أحمد ياسوف
354
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وقد بينا في فصل سابق كيف نظر سيد قطب إلى جمالية حركة الشدة في « اثاقلتم » من قوله عز وجل : ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ [ التوبة : 38 ] ، ثم يضيف الدكتور أحمد مختار عمر وهو لغوي معروف طبيعة الحروف وترتيبها إلى الحركة - الصويت ، لتجسيم صورة المشهد المتحرك . يقول : « فقد اشتمل على أداء فني قام به اللفظ « اثّاقلتم » بكل ما يتكون من حروف ، وبصورة ترتيب هذه الحروف ، وحركة التشديد على الحرف اللغوي الثاء ، والمد بعده ، ثم مجيء القاف الذي هو أحد حروف القلقلة ، ثم التاء المهموسة ، والميم التي تنطبق عليها الشفتان ، ويخرج صوتها من الأنف . . . هذا بالإضافة إلى ما يشعر بالبطء في نطق الكلمة ذاتها من حركة بطيئة موجودة في المتثاقل » « 1 » . وقد قدّم الدكتور أحمد مفردات كثيرة درسها ، وبرهن من خلالها على أن المفردة القرآنية ذات تلاؤم في نسيجها الصوتي ، وذات وقع جميل في السمع ، وأنها خالية من التنافر ، وأنها تشتمل على إيحاء بالصوت ، لتعبر عن المعنى قبل أن يوحي مدلولها اللغوي به ، فللجرس ظلال في الصوت والصويت ، هذا فضلا عن جوانب أخرى للمفردة اعتنى بها في كتابه « لغة القرآن » الذي يعد جهدا مبتكرا . ولكنه مع هذه المعيارية والمعطيات اللغوية يطلق أحكاما من غير تعليل في بعض الأحيان كما في قوله عز وجل : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ ( 17 ) وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ [ التكوير : 17 - 18 ] ، يقول : « فالمتأمل في كلمتي « عسعس » و « تنفس » يشم رائحة المعنى قوية دون حاجة إلى معجم » « 2 » .
--> ( 1 ) لغة القرآن ، د . أحمد مختار عمر ، ص / 141 - 142 . ( 2 ) لغة القرآن . د . أحمد مختار عمر ، ص / 141 .